ابن حجر العسقلاني
330
فتح الباري
وفي الطبراني من طريق أبي عبد الله الغفاري سمعت سهل بن سعد يقول كنت جالسا مع خال لي من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلى الغابة وأتني من خشبها فاعمل لي منبرا الحديث وجاء في صانع المنبر أقوال أخرى أحدها اسمه إبراهيم أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن جابر وفي إسناده العلاء بن مسلمة الرواس وهو متروك ثانيها باقول بموحدة وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق بإسناد ضعيف منقطع ووصله أبو نعيم في المعرفة لكن قال بأقوم آخره ميم وإسناده ضعيف أيضا ثالثها صباح بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره مهملة أيضا ذكره ابن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع رابعها قبيصة أو قبيصة المخزومي مولاهم ذكره عمر بن شبة في الصحابة بإسناد مرسل خامسها كلاب مولى العباس كما سيأتي سادسها تميم الداري رواه أبو داود مختصرا والحسن بن سفيان والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن تميما الداري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر لحمه ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا الحديث وإسناده جيد وسيأتي ذكره في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم وروى ابن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال أن القيام قد شق على فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره أن يعمل الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي سابعها ميناء ذكره ابن بشكوال عن الزبير بن بكار حدثني إسماعيل هو ابن أبي أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو من بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ميناء انتهى وهذا يحتمل أن يعود الضمير فيه على الأقرب فيكون ميناء اسم زوج المرأة وهو بخلاف ما حكيناه في باب الصلاة على المنبر والسطوح عن ابن التين أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في جميع هذه الروايات التي سمي فيها ماتت شئ قوي السند إلا حديث ابن عمر وليس فيه التصريح بأن الذي أتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين من رواية ابن سعد أن تميما لم يعمله وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا وأما الأقوال الأخر فلا اعتداد بها لوهائها ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد إلا إن كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن والله أعلم ووقع عند الترمذي وابن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال ألا أصنع لك منبرا الحديث ولم يسمه يحتمل أن يكون المراد بالرومي تميم الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر وجزم ابن سعد بأن ذلك كان في السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وجزم ابن ماتت بأن عمله كان سنة ثمان وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن